محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

229

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ذلك في ترجمة بُسْرِ بنِ أرطاة في " الاستيعاب " ( 1 ) .

--> = و ( 6525 ) و ( 6526 ) ، ومسلم ( 2860 ) ، والترمذي ( 2423 ) ، والنسائي 4 / 117 ، وأحمد 1 / 235 و 253 ، والطيالسي ( 6638 ) من حديث ابن عباس قالَ : قام فينا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خطيباً بموعظة فقال : " يا أيُّها الناسُ ، إنكم تُحشرون إلى الله حُفَاةً عُراةً غُرْلاً { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } ألا وإنّ أولَ الخلائقِ يُكْسى يومَ القيامة إبراهيمُ عليه السلام ، ألاَ وإنَّه سَيُجاءُ برجالٍ من أمتي ، فيُؤخَذُ بهم ذات الشِّمالِ ، فأقولُ : يا ربِّ ، أصحابي ، فيقال : إنك لا تَدري ما أحدثوا بعدَك ، فأقول كما قال العبدُ الصالحُ : { وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 117 ) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } قال : فيقالُ لي إِنَّهم لم يَزَالُوا مُرتدينَ على أعقابهم منذُ فارقتهم " . وفي الباب عن ابن مسعود عند البخاري ( 5055 ) ، وأحمد 1 / 384 و 402 ، وابن ماجة ( 3057 ) . قال الحافظ في " الفتح " 11 / 385 : قوله : " فيقولُ اللهُ : إنَّكَ لا تَدْري ما أحْدَثُوا بعدَكَ " في حديث أبي هريرة المذكور : " إنَّهم ارتَدُّوا على أدبارهمْ القَهْقرَى " ، وزاد في رواية سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أيضاً : " فيقول : إنَّك لا علمَ لك بما أحدثوا بعدَك ، فيقال : إنَّهم قد بَدَّلُوا بعدَك ، فأقول : سُحْقاً سُحْقاً " أي : بُعْداً بُعْداً ، والتأكيد للمبالغة ، وفي حديث أبي سعيد في " باب صفة النار " أيضاً : " فيقال : إنك لا تَدْري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : سُحْقاً سُحْقاً لمن غَيَّر بعدي " ، وزاد في رواية عطاء بن يسار : " فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم " ، ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة رفعه : " لَيرِدَنَّ عليَّ الحوض رجالٌ ممن صحبني ورآني " ، وسنده حسن . وللطبراني من حديث أبي الدرداء نحوه ، وزاد : " فقلت : يا رسول الله ، ادعُ الله أن لا يجعَلَني منهم ، قال : لَسْتَ منهم " ، وسنده حسن . وقوله : " قال : فيقالُ : إنَّهم لم يزالوا مرتدين على أعقابِهم " : وَقَع في رواية الكشميهني : " لن يزالوا " ، ووقع في ترجمة مريم من أحاديث الأنبياء ، قال الفِرَبْري : ذكر عن أبي عبد الله البخاري عن قَبيصة قال : هم الذين ارتدُّوا على عهد أبي بكر ، فقاتلهم أبو بكر ، يعني حتى قتلوا وماتوا على الكفر ، وقد وَصَلَه الإسماعيلي من وجهٍ آخرَ عن قَبيصَة . وقال الخطابيُّ - ونقلَهُ عنه البغويُّ في " شرح السنة " 15 / 123 - 124 - : لم يرتدَّ من الصحابةِ أحَدٌ ، وإنما ارتَدَّ قومٌ من جُفَاةِ الأعراب مِمَّن لا نصرةَ له في الدينِ ، وذلك لا يوجبُ قدْحاً في الصحابة المشهورين ، ويدلُّ قولُه : " أصيحابي " بالتصغير على قلةِ عددهم . وقالَ غيرُهُ : قيل : هو على ظاهرِهِ من الكفر ، والمرادُ بأمتي أمةُ الدعوةِ لا أمة الإجابة . ورجَّحَ بقوله في حديث أبي هريرة " فأقولُ بُعْداً لهم وَسُحْقاً " ، ويؤيده كونُهُم خَفِيَ عليه حالُهُم ، ولو كانوا من أمةِ الإجابةِ ، لعرفَ حالهم بكون أعمالهم تعرض عليه . ( 1 ) 1 / 159 .